عاجل
الطيران الحربي يحلق بكثافة في أجواء مدينة الرقة وينفذ 3 غارات على أطرافها
الرقة: ارتفاع عدد قتلى الغارات التي استهدفت دوار الدلة أمس إلى 21 مدنيا
دير الزور: تحليق للطيران الحربي فوق أحياء المدينة وتنظيم الدولة يطلق صفارات الإنذار
طائرة مسيرة تحلق في سماء حي الجورة بدير الزور بعد أن ألقت حمولتين متفجرتين بجانب البريد
مقتل مدني وإصابة آخرين بعد استهداف بلدة حزيمة في ريف الرقة بغارة جوية

شادي حلوة ليس استثناء.. ماذا عن "شوادي" دير الزور؟

مرض "المنحبكجية" لا يرتبط بالمصلحة أو الخوف فقط - أرشيف مرض "المنحبكجية" لا يرتبط بالمصلحة أو الخوف فقط - أرشيف
  • اسم الكاتب: علي الحسن
  • المصدر: شبكة "الناطق"

استحوذ الفيديو المسرب للإعلامي المؤيد للنظام شادي حلوة وهو يتلقى التوبيخ من قبل أحد ضباط النظام، اهتمام وردود فعل المؤيدين والمعارضين على حد سواء، وكل عبر عن شماتته، أو تبريره للموقف الذي تعرض له.

ليس بعيداً عن ظاهرة "المنحبكية" التي خفت وطأة الحديث عنها مؤخراً (قياساً إلى ما هو عليه الحال في بداية الثورة)، فقد اتضح للجميع، أن هذه الظاهرة لم تقتصر على المؤيدين للنظام فحسب، بل أثبتت الوقائع أنها موجودة في شتى مفاصل حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهي ليست حكراً على المشهد السوري فقط، بل أن "منحبكجية" جهات وأشخاص وأحزاب وتيارات أخرى خارج الحدود السورية، تفوق ما هو عليه الحال في داخلها.

إن قلصنا الفجوة في الحديث عن "المنحبكجية"، وحصرناها في المستوى الإعلامي، وبمستوى أقل على المستوى الإعلامي في منطقتنا الشرقية، ودير الزور خاصة. فإن الحديث يطول ويطول، لكن نحتاج إلى الاختصار وفحوى الكلام.

تساؤلات عدة تدور في ذهن البعض، ومنهم من طرحها علناً، وعلى رأسها: ما الذي يدفع الإنسان إلى تحمل الذل، وتأييد النظام رغم الجرائم المرتكبة بحق بلده وشعبه وأهله.. وربما به أيضاً..؟! وعلى وجه الخصوص من يطلق على نفسه لقب "إعلامي" من أبناء دير الزور التي نالها ما نالها من النظام.

لتفسير ذلك لابد من التذكير، أن مبررات مرض "المنحكبجية" المتفشي لدى هؤلاء، لا يرتبط "بالمصلحة" أو "الخوف" فقط، فمنها ما يرتبط بـ"المازوخية" المتفشية لديهم (المازوخية أو المازوكية تعني الحصول على المتعة عند تلقي التعذيب الجسدي أو النفسي)، ومنهم من يرتبط بـ"القصور الذهني" عبر قناعته الفعلية بأن كلام وتبريرات النظام لجرائمه وما فعله في سورية سليم وصحيح، وصولا إلى اقتناعه بكذبة "الممانعة والمقاومة". ومنهم من يرتبط سبب "منحبكجيته" بكل ما سبق.

ربما يغفل لدى البعض عند الحديث عن "إهانة" شادي حلوة، بأن ما يحصل في الخفاء، وما حصل ويحصل لأقرانه من "إعلامي" النظام ومن بينهم المحسوبين على دير الزور والمنطقة الشرقية، أدهى وأمر.

للتوضيح أكثر، هل يعلم أبناء دير الزور أن الكثير من الأسماء الإعلامية المعروفة لديه (والذين صدم الكثيرين بؤلائهم للنظام بعد انطلاق الثورة السورية) بأنهم تلقوا من الإهانة والسجن والشتم والسب، بشكل يفوق ما حصل لشادي حلوة، ورغم ذلك ما زالوا "يطبلون ويزمرون" للنظام وقواته، بل وزادت وتيرة ذلك لديهم مؤخراً.

هل يعلم أبناء دير الزور، أن أحد الذي طالبوا أبناء الأحياء المحاصرة بالصمود لحصار تنظيم الدولة لهم، قبل أن يحل به الترحال في دمشق عقب أشهر معدودة فقط من الحصار، لم يستطع الحصول على موافقة الخروج (من دير الزور)، إلا بعد "توسيط" زميل له خارج الحدود، والذي لم يحتاج أكثر من هاتف واحد مع عصام زهر الدين. ومع ذلك ما زال يستبسل في الدفاع والترويج للنظام ورواياته و"جيشه". بل وعن عصام زهر الدين نفسه.

هل يعلم أبناء دير الزور أن "المصلحة" ليست المبرر الوحيد لتبرير "منحبكجية" هؤلاء، لأن منهم من أضره النظام أكثر من غيره، بل أن أحدهم قطع عنه حتى راتبه الشهري، لكن مع ذلك بقي على ولائه له، و"منحبكجيته".

هل يعلم أن بعض هؤلاء سجن و"أهين" في دير الزور ودمشق، لأسباب ترتبط بالرأي فقط (ذات خلاف الرأي بين حلوة وسهيل الحسن)، ومع ذلك هو الآن أكثر تزلفاً وحباً للنظام.

الأمثلة كثيرة ومتعددة، وجميعها يؤكد، أن ما حصل من إهانات لشادي حلوة من قبل النظام ليست حكراً عليه فقط، بل يشترك معه كل أقرانه، من بينهم أبناء من دير الزور.

لكن مع ذلك يمكن القول، إن شادي حلوة الذي أهين من قبل المعارضة والنظام، وكذلك أقرانه من دير الزور، حمل إيجابية ربما غفل عنها البعض، ألا وهي قدرته وأمثاله على إيجاد "اللحمة الوطنية" الغائبة في سورية منذ سنوات، عبر اشتراك المؤيدين والمعارضين في فعل واحد.. ألا وهو "أهانتهم".