عاجل
الطيران الحربي يحلق بكثافة في أجواء مدينة الرقة وينفذ 3 غارات على أطرافها
الرقة: ارتفاع عدد قتلى الغارات التي استهدفت دوار الدلة أمس إلى 21 مدنيا
دير الزور: تحليق للطيران الحربي فوق أحياء المدينة وتنظيم الدولة يطلق صفارات الإنذار
طائرة مسيرة تحلق في سماء حي الجورة بدير الزور بعد أن ألقت حمولتين متفجرتين بجانب البريد
مقتل مدني وإصابة آخرين بعد استهداف بلدة حزيمة في ريف الرقة بغارة جوية

تنظيم الدولة .. يُفسد براءة الأطفال

  • اسم الكاتب: موقع على بصيرة
  • المصدر: موقع على بصيرة
تكررت حالات استعمال تنظيم الدولة "داعش" للأطفال في إعدام الأسرى والمعتقلين لديه، خلال الأيام القليلة الماضية، فقد بث المكتب الإعلامي التابع للتنظيم في "ولاية الرقة" كما سماها، في مطلع هذا العام 2017، إصداراً مرئياً لمدة ثلاثين دقيقة تقريباً، بعنوان (حدثني أبي).
 
أظهر الفيديو في بدايته جانباً من التدريبات والنشاطات التي يمارسها الأطفال في المعسكرات التي يسميها "معسكرات أشبال الخلافة".
 
حيث ظهر الأطفال، وكانوا من جنسيات مختلفة، منهم العرب، وبعضهم الآخر من جنسيات شرق أسيوية، وهم يتدربون على السلاح الخفيف، ويمارسون بعض التريبات البدنية، ويتلقون دروساً في القرآن والعقيدة. 
 
كما تحدث عدد منهم عن آبائهم الذين قضوا في معارك التنظيم أو في قصف لطائرات التحالف، وعما كانوا يوصونهم به من الحفاظ على "تَعلُّم العلم الشرعي والالتحاق بالجهاد" كما قالوا.
 
وفي الدقائق الأخيرة من الفيديو، ظهر جمع من هؤلاء الأطفال، وهم يرتدون بزات عسكرية و يحملون المسدسات، متسللين إلى أحد الأبنية المهجورة بطريقة حذرة، وكأنهم يبحثون عن عدو ما، ليظهر أمامهم رجلٌ مقيد، عرّف عنه الفيديو بأنه (حسين الإبراهيم/عميل لصحوات الردة) - حيث يحكم التنظيم على كل من خالفه من الجماعات بالردة- ، فأرداه أحدهم قتيلاً.
 
وتابع الأطفال صعودهم ليجدوا رجلاً آخراً، كبيراً في السن، أردوه قتيلاً أيضاً، ويدعى (إسماعيل عبد الله الخلف)، وتهمته التعامل مع ميليشيا (PKK ) الكردية، كما جاء في الفيديو.
 
ثم يكمل الأطفال بحثهم ليجدوا شابين مقيدين، قاموا بإعدامهما، وذُكر فقط بأنهما جواسيس للنظام النصيري، ولم تُذكر أسماؤهم.
 
وبعد ذلك ظهر أحد الرجال، وقد عرّف عنه الفيديو بأنه (صالح خضر الحسين/أحد جنود صحوات الردة)، باكياً متوسلاً - في مشهد تمثيلي واضح - لأحد الأطفال أن لا يقوم بقتله، فتردد الطفل قليلاً في البداية، ثم أرداه قتيلاً برصاصة في رأسه، بعد أن أطلق رصاصة على قدمه اليمنى أجبرته على الجلوس جاثياً على ركبتيه. 
 
لينتهي الأطفال أخيراً وهم على سطح البناء مع شاب، قال عنه الإصدار، إنه أحد عناصر المخابرات الأردنية، ويدعى (إسماعيل الصريفل)، أخذ يركض حتى وصل إلى حافة البناء، وقفز منها، ليسقط من عدة طوابق، ويرتدم بالأرض، فيقع ميتاً.
 
كما بث المكتب الإعلامي لتنظيم الدولة "داعش" في دير الزور، التي يسميها التنظيم "ولاية الخير"، الأحد 8/1/2017 فيديو بعنوان "أحياني بدمه".
 
ظهر في بدايته أحد الأطفال يتحدث عن شقيقه الأكبر الذي اصطحبه من "ديار الكفر/مدينة القامشلي في الحسكة" إلى "دار الإسلام/أرض الخلافة" كما قال، وبعد مقتل الشقيق الأكبر رفض الصغير العودة إلى عائلته في مدينة القامشلي، لأنها "دار كفر" تخضع لسيطرة "الميليشيات الكردية".
 
وبعد أن أنهي الطفل حديثه، عرض التنظيم إعترافات ثلاثة شباب، كانوا من "رصاد الدولة الإسلامية" أي أنهم جواسيس ومخبرين يعملون لصالح التنظيم في مناطق سيطرة ميليشيا الأحزاب الكردية في محافظة الحسكة. 
 
وبعد انكشاف أمرهم واعتقالهم من قبل الميلشيات، تم إطلاق سراحهم بشرط أن يعملوا لصالحها، وطُلب منهم أن يقوموا بتسهيل إدخال متفجرات لصالح التنظيم إلى مناطق سيطرة الميلشيات بعلمها، ومن ثم يتم استبدالها بأخرى غير فعاله "قنابل صوتية فقط". 
 
إلا أن الجهاز الأمني لداعش اكتشف أمرهم، واستدرجهم إلى داخل مناطق سيطرته، ليتم بعد ذلك القبض عليهم، وهم على الترتيب كما ظهروا في الفيديو:
1- محمد صالح محمد الأحمد،22 سنة، مدينة الحسكة.
2- علوان تيسير العكفور، 29 سنة، من منطقة تل الطحين في ريف الحسكة.
3- عبد الكريم رحوم السنجار، 32 سنة، من قرية جرمز بمدينة الشدادي في ريف الحسكة
 
وقد نفذت عمليات الإعدام في حديقة "كورنيش العلاليش" في مدينة دير الزور، على أيدي ثلاثة أطفال صغار، حيث قام الطفل الأول وعمره لا يتجاوز الثمانية أعوام بنحر الشاب الأول.
 
بينما أُعدم الشاب الثاني على يد طفل صغير، لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، رمياً بالرصاص.
 
ونُحر الشاب الثالث على يد الطفل الذي ظهر في بداية الفيديو، وعلى مرأى الطفلين الآخرين. 
 
الشيخ جهاد خيتي، عضو المكتب العلمي لهيئة الشام الإسلامية، عند سؤاله عما جاء في هذين الإصدارين، قال:
 
 إخراج الأطفال إلى القتال لا يصح، لأنهم غير مكلفين، ولعدم اكتمال أهليتهم للقتال وما يترتب عليه، ولم يكن من هدي النبي ﷺ إخراج الصغار للغزو، فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه، قال: 
( عرضَني رسولُ اللهِ ﷺ يومَ أُحُدٍ في القتالِ ، وأنا ابنُ أربعَ عشرةَ سنةً  ) (1)
 
 كما ثبت أن النبي ﷺ ، رد عددا من الصحابة يوم بدر لصغر سنهم، ومنهم ابن عمر والبراء بن عازب. (2 )
 
ولم يثبت أبداً عن النبي ﷺ، أو عن الخلفاء الراشدين، أو عن التابعين وأتباعهم، أو عن أحد من أهل العلم قاطبة أنه استعمل أو قال بجواز استعمال الأطفال ممن هم دون سن التكليف في إقامة الحدود وقتل الأسرى.
 
أبو عبد الله العسكري، قائد إحدى  المجموعات المقاتلة في فصائل المعارضة سابقاً، يرى بأن مثل هذه الإصدارات ما هي إلا مواد دعائية لجذب الأطفال إلى المعسكرات التي يقيمها تنظيم الدولة "داعش" ، والهدف الرئيسي من هذه المعسكرات هي إيجاد جيل جديد يتبنى أفكار و عقيدة هذا التنظيم، القائمة على تكفير كل من خالفه من المسلمين، وبث روح العداء في قلوب الأطفال تجاه خصومه من خلال بعض الإصدارات التي يعرضها عليهم.  
 
وقد كثر الكلام في الآونة الآخيرة عن لجوء التنظيم إلى الزوج بالأطفال في بعض معاركه أو علمياته الإنتحارية مؤخراً، فعلق "العسكري" على هذا الكلام بالقول: كل من قاتل في معارك حقيقية، يعلم جيداً بأن التفكير في استخدام الأطفال في المعارك ما هو إلا نوع من العبث، واللعب، والاستهتار بالأرواح، فالمعارك الحقيقية قد لا يثبت فيها الرجال، لأنها تحتاج إلى قوة تحمل، ورباطة جأش، فكيف بأطفال قد لا يقوى أحدهم على تلقيم مسدس، أو حمل جعبة فيها خمسة مخازن، فكيف تؤمنهم على ثغر من ثغور المسلمين ؟!
 
أبو الحارث الشامي، من شبكة "الناطق" التي تغطي أخبار المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة "داعش" في سورية، في حديث معه قال لموقع "على بصيرة":
كثير من الآباء الذين خضع أبناؤهم لمثل هذه  المعسكرات - رغماً عنهم -، يشتكون من سوء أخلاق أبنائهم بعد المعسكر، حيث إن الابن يصبح عدائياً بشكل كبير، ويقل إحترامه لأبويه، بل يصل الحد ببعض الأطفال إلى تكفير أبويه، أو الوشاية بهم إلى التنظيم بسبب بعض المخالفات الشرعية كالتدخين أو مشاهدة التلفاز أو ما شابه.
 
ويذكر بأن هذه ليست المرة الأولى التي يمثل فيها التنظيم مثل إصدار "حدثني أبي"، فقد سبق ذلك قيام بعض الأطفال بقتل بعض المعتقلين لديه، بنفس الطريقة، في قلعة "الرحبة" الواقعة في ريف مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي، في منتصف عام 2016 تقريباً.
 
كما تكررت إعدامات أسرى ومعتقلين لدى تنظيم الدولة نفذها أطفال في مرات سابقة عديدة.
 
-------------
1- متفق عليه [البخاري (2664)، مسلم (1868) واللفظ له]
2- صحيح البخاري (3956 )